النووي
27
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ لَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ ، بَلْ يُطْعِمُ وَيَكْسُو ، وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُ بِالْإِعْتَاقِ لِتَضَمُّنِهِ الْوِلَايَةَ وَالْإِرْثَ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَقِيلَ : فِي تَكْفِيرِهِ بِالْعِتْقِ قَوْلَانِ ، كَإِعْتَاقِ الْمُكَاتَبِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَخَرَّجَ الْمُزَنِيُّ أَنَّهُ يُكَفَّرُ بِالصَّوْمِ ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَقَعُ بِهِ الْحِنْثُ الْأَصْلُ الْمَرْجُوعُ إِلَيْهِ فِي الْبَرِّ وَالْحِنْثِ ، اتِّبَاعُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْيَمِينُ ، وَقَدْ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ التَّقْيِيدُ وَالتَّخْصِيصُ ، بِنِيَّةٍ تَقْتَرِنُ بِهِ ، أَوْ بِاصْطِلَاحٍ خَاصٍّ ، أَوْ قَرِينَةٍ ، وَالصُّوَرُ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الْبَابِ لَا تَتَنَاهَى ، لَكِنْ تَكَلَّمَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي أَنْوَاعٍ تَغْلِبُ وَيَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهَا ، وَيُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا ، وَفِيهِ أَنْوَاعٌ : الْأَوَّلُ : الدُّخُولُ وَالْمُسَاكَنَةُ وَفِيهِ مَسَائِلُ : إِحْدَاهَا : لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ ، حَنِثَ بِالْحُصُولِ فِي عَرْصَةِ الدَّارِ ، وَأَبْنِيَتِهَا مِنَ الْبُيُوتِ وَالْغُرَفِ وَغَيْرِهَا ، فَإِنْ صَعِدَ سَطْحَهَا ، بِأَنْ تَسَوَّرَ جِدَارَهَا ، أَوْ جَاءَ مِنْ دَارِ الْجَارِ لَمْ يَحْنَثْ ، إِنْ كَانَ السَّطْحُ غَيْرَ مُحَوَّطٍ ، وَلَا عَلَيْهِ سُتْرَةٌ ، فَإِنْ كَانَ فَوَجْهَانِ ، الْأَصَحُّ وَظَاهِرُ النَّصِّ : لَا يَحْنَثُ أَيْضًا ، كَمَا لَوْ حَصَلَ عَلَى الْجِدَارِ ، وَالثَّانِي : إِنْ كَانَ التَّحْوِيطُ مِنَ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ ، حَنِثَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جَانِبٍ ، فَلَا ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةٍ ، فَوَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ . هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنِ السَّطْحُ مُسَقَّفًا ، فَإِنْ كَانَ مُسَقَّفًا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ حَنِثَ قَطْعًا إِذَا كَانَ يَصْعَدُ إِلَيْهِ مِنَ الدَّارِ ، لِأَنَّهُ مِنْ أَبْنِيَةِ الدَّارِ ، وَلَوْ حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنَ الدَّارِ ، فَهَلْ يَبِرُّ بِصُعُودِ السَّطْحِ ، وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ خَارِجًا حَتَّى يُفَارِقَ السَّطْحَ ، وَأَصَحُّهُمَا نَعَمْ ، وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : لَيْسَ هُوَ